حسن بن موسى القادري
219
شرح حكم الشيخ الأكبر
--> - كيف تتكبّر على المسلمين بعلم حمله الديك في قلبه ، فمن ذلك اليوم ما أنكر البلقيني على أحد من أرباب الأحوال . هذه حكاية الشيخ أمين الدين عن ولد الشيخ سراج الدين . وكان قبل ذلك ينكر على سيدي عليّ بن وفا أشد الإنكار ، فلمّا وقعت له هذه الواقعة من الحشّاش تاب إلى اللّه تعالى عن الإنكار ، وأوصى سيدي عليّ بن وفا أن يصبّ عليه الماء إذا مات ، ففعل له ذلك ، وقال : واللّه لقد رجع أمرك إلى سلامة . وكان الشيخ عليّ الخواص رحمه اللّه تعالى يقول : لو أن كمال الدّعاة إلى اللّه تعالى كان موقوفا على أطباق الخلق كلهم على تصديقهم لكان الأولى بذلك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم والأنبياء عليهم السلام قبله صدّقهم قوم ، فهداهم اللّه تعالى بفضله ، وحرم آخرون ، فأشقاهم اللّه تعالى بعدله . ولما كان الأولياء والعلماء على أقدام الرسل في مقام التأسّي بهم انقسم الناس فيهم فريقين : فريق معتقد مصدّق ، وفريق منتقد مكذّب ، كما وقع للرسل عليهم السلام ؛ ليحقق اللّه تعالى بذلك ميراثهم ، فلا يصدّقهم ويعتقد صحة علومهم وأسرارهم إلا من أراد اللّه تعالى أن يلحقه بهم ولو بعد حين . وأما المكذّب لهم المنكر عليهم فهو مطرود عن حضرتهم لا يزيده اللّه تعالى بذلك إلا بعدا . وقال الشيخ أبو الحسن الشاذلي قدّس سرّه : ولما علم اللّه تعالى ما سيقال في هذه الطائفة على حسب ما سبق به العلم القديم بدأ بنفسه ، فقضى على قوم أعرضوا عنه بالشقاء ، فنسبوا إليه زوجة وولدا وفقرا وغير ذلك ، سبحانه وتعالى عمّا يقولون علوّا كبيرا ، فإذا ضاق ذرع الولي أو الصدّيق لأجل كلام قيل فيه : من كفر ، وزندقة ، وسحر ، وجنون وغير ذلك نادته هواتف الحق تعالى في سرّه : أما ترى إخوتك من بني آدم كيف وقعوا في جنابي ، ونسبوا إليّ ما لا ينبغي لي ؟ فإن لم ينشرح لما قيل فيه نادته هواتف الحق سبحانه وتعالى : أما لك أسوة بي ، فقد قيل فيّ ، وقيل في حبيبي محمد ، وفي إخوانه من الأنبياء والرسل ما لا يليق بمرتبتهم من السحر والجنون وغير ذلك ، فيسكن قلبه عند ذلك . صور من المحن لأهل اللّه وخاصته قال الجلال السيوطي : واعلم أنه ما كان كبيرا في عصر قطّ إلا وكان له عدوّ من السفلة ؛ إذ الأشراف لم تزل تبتلى بالأطراف ، كما قيل : وإذا أتتك مذمّتي من ناقص * فهي الشهادة لي بأنّي كامل فكان لأبينا آدم عليه السلام إبليس ، وكان لنوح عليه السلام حام وغيره ، وكان لداود عليه السلام جالوت ، وكان لسليمان عليه السلام صخر ، وكان لعيسى عليه السلام في مدته الأولى بخت نصر وفي الثانية الدجّال ، وكان لإبراهيم عليه السلام النمرود ، وكان لموسى عليه السلام فرعون ، وهكذا إلى نبينا محمّد صلى اللّه عليه وسلم فكان له أبو جهل وغيره من المشركين ، بل كان المنافقون يأذونه أشد الإيذاء حتى روي : « إن قطيفة حمراء قعدت يوم بدر ، فقال بعض المنافقون : لعل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أخذها ، فأنزل اللّه تعالى في براءة رسوله صلى اللّه عليه وسلم من الغلول : ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ [ آل عمران : 161 ] . وقال تعالى : وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ -